أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
98
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
أوساطها . وقد نزلت عليها أشرف الكتب وأعلاها وأقومها وأدومها . أعني التنزيل ، الذي شرفه اللّه تعالى بالبراءة من النسخ والتبديل . سيما وقد نطق بهذه اللغة أفضل الأنبياء وخاتمهم . وأشرفهم وفص خاتمهم . وهل اتصف لغة غير هذه بالبلاغة والاعجاز ، وبسحر الكتابة والمجاز . وهل اختص غير هذه بفنون لوعد أشهرها لبلغت إلى أربعين ، وهل تشرف ما عداها بالتحدي حتى فاق واحد على مئين . وقل لي هل ظهرت العلوم منقحة بلغة أخرى ؟ أفليست هذه بالتعظيم والتبجيل أحرى ! الحمد للّه الذي جبلني على الحب لهذه اللغة الجليلة الشأن . والشغف بهذا اللسان الباهر البرهان . وإذا تمهد هذا التصوير . فنقول : لما اختلفت الحروف ، باعتبار اختلاف اللغات ، مخارجا وأوصافا ، احتيج في تمييز اللغات العربية إلى بيان كميات حروفها وكيفياتها . بحسب المخارج . ثم أحوال تركيباتها بحسب اشتقاق بعضها عن بعض . ثم أحوال وضع الكلم للمعاني العقلية . ثم تبديل الحروف الأصول أو الزائد بعضها إلى بعض لتحصيل الخفة . ثم كيفية اعراباتها . ثم تطبيقها لمقتضى الحال وإيرادها بعبارات جلية فيجب تتبع طرقها ليختار الأوضح . ثم رعاية المحسنات ورغبة الأسماع في الانفتاح لها . ثم معرفة أحوال الخطوط الدالة عليها . فهذه جملة أصول الفنون العربية . المسماة بالفنون الأدبية . لتوقف أدب الدرس بلا واسطة وأدب النفس بوسائط عليها . فعلى هذا علم الأدب يحترز معه عن الخلل في كلام العرب لفظا أو كتابة . ولها فروع كثيرة ستعرف تفاصيلها إن شاء اللّه تعالى . إذا عرفت هذا . فاعلم : أن علم الأدب أما أن يبحث عن المفردات أو عن المركبات أو عن فروعها ففيها ثلاث شعب .